عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
167
الدارس في تاريخ المدارس
سنة ، ودفن بتربتهم جوار الشيخ العارف محيي الدين بن عربي رحمه اللّه تعالى . ثم درّس بها القاضي الرئيس إمام الدين عبد العزيز أبو محمد ابن قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن محمد بن الزكي أخو المتقدم . قال الصلاح الصفدي : درس بالتقوية والعزيزية ، وهو أحد من ولي نظر الجامع غير مرة ، وكان صدرا رئيسا محتشما مليح الشكل ، وعين للقضاء ، قرأ عليه البرزالي مشيخة أبي شهر بروايته حضورا عن إبراهيم بن خليل « 1 » ، مولده سنة أربع وخمسين وستمائة ، وتوفي كهلا سنة تسع وتسعين وستمائة انتهى . ثم درّس بها المعمر الصالح كمال الدين محمد بن القاضي محيي الدين بن الزكي . قال الحافظ شمس الدين الحسيني في ذيل العبر سنة أربع وأربعين وسبعمائة : ومات الكمال ابن الزكي القرشي الشافعي مدرّس التقوية والعزيزية عن سن غالية ، وسمع من ابن البخاري وغيره ، ودرّس بعده بالتقوية القاضي الإمام تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن السبكي وأخذ في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ انتهى . وقد تقدمت ترجمة القاضي الامام تاج الدين هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية . ثم درس بها الإمام العلامة المصنف الجامع بين أشتات العلوم شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن سليمان الصرخدي نيابة ، لكن لا أعلم عمن ناب ، أخذ العلوم عن مشايخ ذلك العصر ، وممن أخذ عنه الشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة ، والشيخ عماد الدين الحسباني ، وأبو العباس العنابي ، وكان أجمع أهل البلد لفنون العلم ، أفتى ودرس واشتغل وصنف غير أن لسانه كان قاصرا ، وقلمه أحسن من لسانه ، وكان حظه من الدنيا قليلا لم يحصل له شيء من المناصب ، وإنما درس بالتقوية هذه والكلاسة نيابة ، وله تصدير بالجامع ، وكان ينصر مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري « 2 » كثيرا ويعادي الحنابلة ، وصنف شرح المختصر ثلاثة أجزاء واختصر إعراب السفاقسي واعترض عليه
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 292 . ( 2 ) شذرات الذهب 2 : 303 .